موجة غضب من تصريحات رئيس وزراء الجزائر

أثارت تصريحات الوزير الأول (رئيس الوزراء) الجزائري عبد المالك سلال، خلال إشرافه على افتتاح الموسم الدراسي الجديد، حالة من الغضب بين أوساط الأدباء والشخصيات الدينية، حينما قال إنه "ليس بالشعر، ولا بــ"قل أعوذ برب الفلق" نبني البلاد".
سلال: ليس بالشعر، ولا بـ {قل أعوذ برب الفلق} نبني البلاد (الفرنسية)

ياسين بودهان-الجزائر

أثارت تصريحات الوزير الأول (رئيس الوزراء) الجزائري عبد المالك سلال، خلال إشرافه على افتتاح الموسم الدراسي الجديد، حالة من الغضب بين أوساط الأدباء والشخصيات الدينية، حينما قال إنه "ليس بالشعر، ولا بـ"قل أعوذ برب الفلق"  نبني البلاد".

تصريحات سلال "غير المدروسة" سلفا وفق البعض، تجعله في الكثير من المرات عرضة للنقد اللاذع، وهو ما حدث منذ يومين حينما قال إنه "ليس بالتاريخ والجغرافيا نستخرج النفط "، وإن "أي مجتمع لا يعتمد على الرياضيات والعلوم لن يكون له مستقبل"، و "من أراد أن يبقى في الشعر، فليبق في قل أعوذ برب الفلق".


هذه التصريحات أطلقت موجة من الانتقادات عبر وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي.
واستغرب الكثير من هؤلاء اعتقاد سلال أن "قل أعوذ برب الفلق" شعر وليست قرآنا، واعتبروا حديث سلال عن الشعر إهانة للشعراء وللأدباء.

 ظريف: لم يمر بتاريخ أمة أن التطور التكنولوجي يعني التخلي عن الشعر (الجزيرة)

 

إهانة للجزائر
وفي السياق، وصف الشاعر رابح ظريف في حديثه للجزيرة نت تصريحات سلال بـ"غير المقبولة"، وأنه "لم يمر في تاريخ أية أمة من الأمم أن قيل بأن التطور التكنولوجي يستلزم التخلي عن الأدب والشعر"، ووصف خلط سلال بين القرآن والشعر بـ "المصيبة".


وخاطب ظريف رئيس الوزراء بالقول إن "مؤسس الدولة الجزائرية، والذي أصبح سلال وزيرا أول لها هو الأمير عبد القادر، وقد كان شاعرا قبل أن يكون محاربا وأميرا، وأغلب رواد ثورة التحرير كانت لهم علاقة مباشرة بالشعر والأدب، ولولا تحلي قادة الثورة بهذه القيم لما قامت أصلا ثورة التحرير".


واعتبر الشاعر أن تصريحات سلال "إهانة لتاريخ الجزائر ولقادتها، لأن الثورة قامت من أجل الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية".


وأوضح ظريف "إذا كان ما قاله سلال مجرد زلة لسان فعليه أن يعتذر للشعراء والكتاب"، ولكنه عبر عن خشيته من أن "يكون ما تحدث عنه هو شعور حقيقي ويؤمن به الكثير من المسؤولين الجزائريين الذين لا يملكون الجرأة للتعبير عنه، وسلال كانت لديه الجرأة لقول ذلك".


من جانبه قال الشيخ عبد الله جاب الله رئيس جبهة العدالة والتنمية (حزب إسلامي معارض) للجزيرة نت إن "الحديث بما قال به سلال هو جهل بالإسلام، وجهل بتاريخ الأمة وحضارتها، لأن العالم بهذه الحقائق يدرك بأن الإسلام هو الذي أوجد الأمة والدولة، وهو الذي أقام لأجدادنا الحضارة".

جاب الله: يجب على من قال هذا القول أن يستغفر الله ويتوب إليه (الجزيرة)

مقارنة جاهلة
وأضاف أن "الإسلام هو مصدر التقدم في مجالات الحياة المختلفة، ولا ينكر أحد أن حضارة اليوم -أي الحضارة الغربية- ما عرفت التقدم سوى بسبب الحضارة الإسلامية".


واعتبر جاب الله أن المقارنة بين القرآن والشعر مقارنة جاهلة، وهي "من شأن بسطاء الناس، الذين لاحظ لهم من معرفة الشعر والأدب"، وأنه "يجب على من قال هذا القول أن يستغفر الله ويتوب إليه".

 

أما رئيس النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي والتقني مزيان مريان، فقد أكد للجزيرة نت أن "سلال لم يقصد التقليل من أهمية العلوم الإنسانية، ولكنه كان يريد القول إن الدول التي تريد اللحاق بركب الدول المتقدمة عليها أن تعتمد على العلوم الدقيقة لتحقيق ذلك، ولكن ذلك لا يمنع من الاهتمام بالعلوم الإنسانية".


من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر زهير بوعمامة للجزيرة نت إن "سقطات الوزير الأول أثناء إلقائه لكلام غير محضر سلفا تجاوزت مجرد الإخلال بالشكل، وأصبحت تمتد إلى الإضرار بالجوهر بطريقة تبعث رسائل سياسية تثير الجدل والحساسيات".

 

وبرأيه فإنه "على سلال أن يدرك أن لسانه ليس ملكه ما دام في منصبه هذا، وأن الشعب الجزائري يستحق أن يخاطب بأفضل من هذا بكثير".


ويتابع "لا شك أنه محق تماما في إشارته إلى حيوية الاهتمام باللغات الحية في منظومتنا التربوية، ولكن طريقته في الاستهزاء -عن قصد أو غير قصد- باللغة الوطنية، وبقيمة أن نعرف تاريخنا جيدا، حتى نبني مستقبلنا بشكل أفضل، لم تكن في محلها مهما حاول أن يجد من تبريرات".